أحمد بن حجر الهيتمي المكي

112

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

« قل . . يسمع لك » « 1 » ، ولمّا خلا نداؤنا له صلى اللّه عليه وسلم في حياته وبعد موته ب ( يا محمد ) عن التعظيم . . كان حراما ، كما يأتي أواخر الكتاب . [ المسألة ] الثالثة : صرح النووي رحمه اللّه تعالى في « أذكاره » وغيره بكراهة إفراد الصلاة عن السلام وعكسه ، واستدل بورود الأمر بهما معا في الآية « 2 » ، واعترض بما مرّ في الأحاديث من أن تعليم التسليم تقدم قبل تعليم الصلاة ، فأفرد التسليم مدة قبل الصلاة في التشهد ، ويردّ بأن الإفراد في ذلك الزمن لا حجة فيه ؛ لأنه لم يقع منه صلى اللّه عليه وسلم قصدا ، كيف والآية ناصّة عليهما ؟ ! وإنما يحتمل أنه علّمهم السلام ، وظن أنهم يعلمون الصلاة ، فسكت عن تعليمهم إياها ، فلما سألوه عن تعليمها . . أجابهم لذلك ، على أنه لا إفراد حقيقة ، لما يأتي في معنى قولهم : ( كيف نصلي عليك ) ، والحق أن المراد بالكراهة خلاف الأولى ؛ إذ لم يوجد هنا مقتضيها من النهي المخصوص ، وما وقع في « الأم » وغيرها من الإفراد خطا لا دليل فيه ؛ لاحتمال الجمع لفظا . فإن قلت : الإفراد خطا مكروه أيضا على ما صرح به غير واحد . . قلت : هو وإن صرح به الزين العراقي وغيره . . فيه نظر ؛ فقد وقع من الشافعي وغيره كما تقرر ، وهو يرد على من ادعى الكراهة . قيل : والمراد بالسلام في قولهم : ( أما السلام عليك فقد عرفناه ) . . سلام التحلل من الصلاة ، وهو بعيد جدا ، والأظهر - بل الصواب - : أنه ما علّمه لهم في التشهد ، وهو : ( السلام عليك أيها النبي ) . ومما ورد في فضل السلام عليه صلى اللّه عليه وسلم حديث : « لمّا كانت ليلة بعثت . . ما مررت بشجر ولا حجر إلا قال : السلام عليك يا رسول اللّه » « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 7510 ) ، ومسلم ( 193 ) . ( 2 ) الأذكار ( ص 214 ) . ( 3 ) ذكره الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 159 ) ، وأخرجه البيهقي بنحوه في « دلائل -